الاستادات

استاد الإسكندرية


الملعب الرئيسي لعروس البحر الأبيض المتوسط، وأحد أقدم 5 ملاعب كرة القدم حول العالم، وأقدم ملعب في تاريخ مصر وأفريقيا، يرجع تاريخ تشييده إلى سنة1929.

وُضع حجر أساس ملعب الإسكندرية الدولي لأول مرة في عام 1926، ويوم 17 نوفمبر من عام 1929 كان موعد افتتاحه الرسمي بمباراة أقيمت بين الاتحاد السكندري وفريق القاهرة.

 

شهدت المباراة فوز الاتحاد بهدفين دون رد تحت أنظار الملك فؤاد الأول الذي أُطلق اسمه على الملعب آنذاك، وفي السنوات التالية سُمي الملعب بـ البلدية ثم تغير اسمه إلى ستاد الاسكندرية.

 

ولعب ملعب الإسكندرية دورًا هامًا في تاريخ الأولمبيات، حيث استمد شعار دورة الألعاب الأولمبية من تصميمه الذي وضعه اليوناني أنجلو بولاناكي في عام 1909، وظهر لأول مرة علم الأولمبياد بالدوائرالخمسة في عام 1914 بأمر من البارون الفرنسي “بيير دي كوبرتان، مؤسس اللجنة الأولمبية الدولية في سنة 1894.

 

وكان بولاناكي الذي صمم ملعب الإسكندرية يعمل مندوبًا لدى مصر في اللجنة الأولمبية من أجل مساعدة الإسكندرية على استضافة أول دورة ألعاب أولمبية في تاريخها عام 1916، لكن الفكرة أحبطت بسبب اندلاع الحرب العالمية الأولى.

 

موقع الملعب

 

لملعب الاسكندرية قصة مثيرة في مسألة الموقع والتصميم، هي قصة تاريخية لم يحظ بها أي ملعب آخر من ملاعب مصر أو الوطن العربي.

 

بداية القصة جاءت من تخطيط المهندس اليوناني أنجلو بولانكي لاستضافة مصر لدورة الألعاب الأولمبية، لكن لتحقيق هذا الهدف لا بد من وجود ملعب.

 

طلب يولانكي من بلدية الاسكندرية تخصيص قطعة أرض لتنفيذ مشروع الملعب في عام 1910، وبعد موافقة البلدية  بتخصيص قطعة أرض في الشاطبي، وهو الموقع الحالي لنادي الاتحاد السكندري، تم بناء ملعب صغير لا يفي بالغرض.

 

طموحات بولانكي العظيمة، قادته نحو طلب أرض جديدة في منطقة استراتيجية لبناء ملعب أكبر، فكانت الأرض في الحي اللاتيني بجوار كوم الدكة ومنطقة محرم بك.

 

تمكن بولانكي من تحقيق الحلم الذي طال انتظاره في الحي الذي يرتبط بشكل تاريخي بالحضارة اليونانية الرومانية منذ أكثر من قرنين.

 

ذلك الارتباط كان نابعًا من قرب المسافة بين الملعب وساحة الألعاب في العصر اليوناني الروماني والتي كانت تحتوي على صالة للألعاب الرياضية وساحة للسباق قبل 2000 سنة من الآن.

 

كلف بناء الملعب آنذاك حوالي 60 جنيهًا مصريًا في المرحلة الأولى، وبعد إجراء بولانكي لمسابقة يانصيب لصالح الاستاد، جمع 62 جنيهًا وأكمل بناء الاستاد.

 

يَبعد الملعب بحوالي كيلومتر واحد عن محطة القطار، أي 10 دقائق سيرًا على الأقدام، وتقع مستشفى الرمد خلف مدرجات الدرجة الثالثة، ولا تبعد مستشفى النزهة التخصصي أو مستشفى الحضرة الجامعي سوى خمس دقائق عن الملعب.

 

وتحيط بهذه التحفة المعمارية أربع قنصليات الصين وتركيا والكويت والسعودية، ولا يَبعد متحف الاسكندرية الدولي عن الملعب بأكثر من 12 دقيقة سيرًا على الأقدام (900 مترًا)، وبالسيارة كيلو ونصف، حوالي 4دقائق.

 

ويحظى زوار ملعب الاسكندرية بفرصة ذهبية لزيارة عدة أماكن مميزة سيرًا على الأقدام، فبخلاف المتحف الدولي للمدينة، يوجد كذلك معبد الرأس السوداء ومقابر الحرب العالمية الأولى، وميدان العالم المصري الشهير أحمد زويل.

 

ويُعد ملعب الاسكندرية الوحيد في مصر الذي يوضع في مدخله تمثال لأحد لاعبيه السابقين، وهو الأمر الذي نعتاد على رؤيته فقط في الدول الأوروبية.

 

السعة والتصميم

 

الملعب مصمم على الطريقة اليونانية بمشاركة المهندس الروسي فالديمير نيكوسوف” مطلع القرن الماضي، وقامت شركة إيطالية بتنفيذ المشروع بالتعاون مع عمال مصريين.

 

تصل سعة الملعب لـ 20 ألف متفرج، وفي بعض المباريات يمكنه حمل 23 ألفًا، وأرضيته من العشب الطبيعي، ومدرجات الدرجة الثانية والثالثة بعيدة للغاية عن أرض الملعب.

 

لكن مدرجات الدرجة الأولى قريبة بل تكاد تشعر وكأنك في قلب اللعبة، خاصةً لو جلست في المقصورة الرئيسية أو مقصورة الصحفيين.

 

حرص مصمم الملعب اليوناني والروسي على دمج الحضارة الرومانية واليونانية كي يعكس ارتباط المدينة الوثيق بمؤسسها المقدوني “الاسكندر الأكبر.

 

ويظهر في بعض حوائط وأسوار الملعب في الوقت الراهن ذلك التأثر، خصوصًا عند بوابة دخول حافلات اللاعبين والحكام، بالإضافة إلى مقصورة كبار الزوار المصممة على الشكل الملكي بطابقين، كي يستضيف الملك ضيوفه وحاشيته، وللسماح بحضور الملكة ووصيفاتها في الطابق الثاني.

 

محافظة الاسكندرية، نجحت في الحفاظ على الأسوار المتبقية والطراز المعماري القديم للملعب، وقامت بترميم الحوائط اليونانية وأحد الأسوار الإسلامية التي كانت تحتمي بها الإسكندرية، ويُسمى بـ بوابة الزهري.

 

ويُصنف ستاد الإسكندرية كأول ستاد أوليمبي في أفريقيا والشرق الأوسط لوجود المضمار، وهو الشكل الذي أتبع فيما بعد عند بناء ستاد القاهرة الدولي بمدينة نصر خلال فترتي الخمسينيات والستينيات.

 

أهم اللحظات

استضاف مباريات البطولة العربية للأندية في صيف 2017، التي تُوج بها نادي الترجي الرياضي التونسي بنتيجة 2/3 على الفيصلي الأردني.

 

وفي عام 1997 استضاف ستاد الاسكندرية خمس مباريات في المجموعة الثالثة من كأس العالم للناشئين تحت 17 عامًا، وضمت منتخبات البرازيل وسلطنة عمان والولايات المتحدة الأمريكية والنمسا.

 

ولعبت عليه مباراة من الجولة الأخيرة للمجموعة الرابعة بين غانا وكوستاريكا وانتهت بفوز غانا بهدفين دون رد.

 

وخلال الأدوار الإقصائية، لعبت البرازيل والأرجنتين بملعب الاسكندرية، وانتهت المباراة بفوز راقصي السامبا بهدفين دون رد.

 

حضر المباريات السبع ما مجموعه 126، بواقع 20 ألفًا في أربع مباريات، بينما كانت مباراة غانا وكوستاريكا الأقل بثمانية آلاف فقط، حيث كانت تحصيل حاصل بالنسبة لمنتخب غانا.

 

وفي كأس العالم 2009 للشباب تحت 20 عامًا، استقبل ملعب الاسكندرية خمس مباريات في المجموعة السادسة التي ضمت منتخبات المجر والإمارات وجنوب أفريقيا وهندوراس.

 

ومباراة سادسة بين كوستاريكا وجمهورية التشيك في الجولة الأخيرة من المجموعة الخامسة، وانتهت بفوز التشيك 3/2 في حضور 9 آلاف مُتفرج يوم أكتوبر 2009.

 

أما المباراة السابعة فجمعت المجر بجمهورية التشيك بالدور ثمن النهائي، وانتهت بفوز صعب للمجر بنتيجة 2/4 بفارق ركلات الجزاء الترجيحية، بعد التعادل في الوقت الأصلي 2/2، ولم تستضف الاسكندرية بعدهاأي مباراة في الأدوار الإقصائية التالية.

 

وحضر ما مجموعه 77 ألفًا في المباريات التي لعبت بالاسكندرية خلال البطولة، وكان أعلى معدل بمباراة الإمارات وجنوب أفريقيا في افتتاح دور المجموعات، ووصل الحضور إلى أكثر من 14 ألف متفرج، وانتهى اللقاء بالتعادل 2/2.

 

واستضاف ملعب الإسكندرية الدولي ثلاث مباريات في كأس أمم إفريقيا 2006، من بينهم مباراتين في الأدوار الإقصائية، ومباراة في الجولة الثالثة من دور المجموعات بين زامبيا وجنوب إفريقيا، وانتهت بفوز زامبيا بهدف كريستوفر كاتونجو.

 

المباراة الثانية كانت في ربع النهائي يوم الثالث من فبراير 2006 بين غينيا والسنغال، وكادت تنتهي بمفاجأة غير متوقعة عندما حافظت غينيا على تقدمها بهدف مُبكر حتى انتصاف الوقت الأصلي للقاء، لكن كل شيء تغير بصحوة أسود التيرانجا الذين سجلوا ثلاثة أهداف لبابا بوبا ديوب ومامادو نيانج وهنري كامارا تحت أنظار 17 ألفًا حضروا لمشاهدة الخصم القادم لمصر في نصف النهائي.

 

وفي مباراة الثالثة لملعب الإسكندرية الدولي، قطعت كوت دي فوار بطاقة عبورها إلى النهائي، كما فعلت قبل عدة أشهر حين هزمت مصر هناك ضمن إحدى مباريات تصفيات كأس العالم 2006.

 

الأفيال تعرضوا لضغط غير عادي من الجمهور الذي ساند منتخب نيجيريا بـ 21 ألفًا، مع ذلك استطاع أسطورة تشيلسي ديديه دروجبا تسجيل هدف الفوز لكوت دي فوار مطلع الشوط الثاني لينقلهم إلى مواجهة مصر في نهائي ستاد القاهرة.